حقوق الطفل هي قضية ذات أهمية قصوى في المجتمع اليوم ، فالأطفال هم أمل المستقبل ويجب حمايتهم والاهتمام بهم وضمان حقوقهم الأساسية بغض النظرعن جنسه أو لونه أو دينه أو أصله الاجتماعي .
فحماية الطفل هي مسؤولية مجتمعية يجب أن نؤديها جميعًا ، ويعتبر الطفل هو الشخص الأكثر ضعفًا وتأثرًا في مجتمعتنا ، ولذلك يجب أن نعمل بكل جهودنا لحمايته وتوفير بيئة آمنة لنموه وتطويره .
وتشمل حماية الطفل العديد من الجوانب ، بداية من الحماية من الإيذاء الجسدي والعاطفي والجنسي إلى حمايته من التجارة غير المشروعة والاستغلال العملي وتشغيل الأطفال ، كما يشمل الامر العناية بالصحة والتغذية السليمة للطفل وحقه في الحصول على تعليم جيد .
وعلى الشركات والمؤسسات والحكومات والأفراد جميعًا المساهمه في حماية الطفل ، ويمكن ذلك عن طريق تفعيل القوانين والسياسات المتعلقة بحقوق الطفل وضمان تنفيذها بفاعلية ، كما يجب توفير مراكز لاستقبال الطفل في حالات الأزمات وتوفير برامج دعم نفسي للأطفال الذين تعرضوا للإيذاء .
بالإضافة إلى ذلك ، يمكن للأهل والمجتمع المساهمة من خلال التوعية والتعليم حول حقوق الطفل وتعريف الناس بأشكال الإيذاء المحتملة وكيفية التعامل معها ، ويجب أيضًا تشجيع الطفل على التحدث والتعبير عن مشاعره ومخاوفه ، وتقديم له الدعم العاطفي والأمن النفسي ، وذلك بصفتنا أعضاء في المجتمع ، فإنه من واجبنا حماية الطفل وتوفير بيئة آمنة ومحببة له للنمو والتطور ، لان حماية الطفل هي استثمار في مستقبلنا ومستقبل المجتمع ، ورعاية الأطفال هي أولوية يجب علينا جميعًا العمل معًا لتحقيقها .
ولقد حدث أمر لا يُصدق في عام 1989 فعلى خلفية التغييرات التي كان يشهدها النظام العالمي آنذاك ، اجتمع قادة العالم وتعهدوا بالتزام تاريخي لأطفال العالم ، وأطلقوا وعداً لجميع الأطفال بأن يحموا حقوقهم ويسعوا لإعمالها ، وذلك من خلال إقرار إطار قانوني دولي ألا وهو اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة .
وتتضمن هذه الاتفاقية فكرة عظيمة الأهمية وهى أن الأطفال ليسوا مجرد تابعين يخصّون والديهم وتُتخذ القرارات بالنيابة عنهم ، أو أنهم في طور التدريب ليصبحوا بالغين ، وإنما هم كائنات بشرية وأفراد يتمتعون بحقوق خاصة بهم .
وتقول الاتفاقية إن مرحلة الطفولة منفصلة عن مرحلة البلوغ ، وإنها تستمر حتى سن الثامنة عشرة ؛ وإنها فترة خاصة ومحمية يجب أن يتاح للأطفال خلالها أن ينموا ويتعلموا ويلعبوا ويتطوروا ويزدهروا بكرامة .
وقد أصبحت الاتفاقية تحظى بأكبر عدد من المصادقات في التاريخ ، وساعدت على إحداث تحول في حياة الأطفال .
وقد ألهمت الحكومات لتغيير قوانينها وسياساتها وتخصيص استثمارات كي يتمكن عدد أكبر من الأطفال من الحصول على ما يحتاجونه من رعاية صحية وتغذية ليتمكنوا من البقاء والنماء ، وبات هناك ضمانات أقوى لحماية الأطفال من العنف والاستغلال .
كما أتاحت الاتفاقية لعدد أكبر من الأطفال أن يوصلوا أصواتهم ويشاركوا في مجتمعاتهم .
وتعتبر الأمم المتحدة واحدة من أبرز المنظمات الدولية التي تهتم بحقوق الطفل ، فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل ، وهذه الاتفاقية هي أداة قانونية دولية تحدد الحقوق التي يجب أن يتمتع بها جميع الأطفال ، كما تغطي الاتفاقية العديد من الجوانب المختلفة لحياة الطفل وتشمل حق النمو والتنمية والصحة والتعليم والرعاية والحماية.
وإن حقوق الطفل الأساسية تتضمن حقه في الحياة والحماية من أي أذى أوإيذاء ، ويجب أن يعيش الطفل في بيئة آمنة وصحية تسهم في نموه وتطوره ويجب أيضًا على الأطفال أن يتمتعوا بحق تلقي التعليم الأساسي والحصول على فرص تنموية لتطوير مهاراتهم وقدراتهم .
بالإضافة إلى ذلك يجب أن تحظى الأطفال بحماية خاصة من الاستغلال والتشغيل الأطفال والعنف والتجارة غير المشروعة والتمييز والاضطهاد والتعذيب ويجب على الدول اتخاذ تدابير فعالة للتصدي لهذه المشكلات وضمان وجود آليات قضائية لمعاقبة المجرمين وحماية الضحايا .
كما يجب أن يكون هناك أيضًا حرية التعبير والمشاركة للأطفال ، ويجب أن يعترف بأن لديهم آراء وأفكار وأحلام وأنهم يجب أن يكونوا قادرين على التعبير عن أنفسهم بحرية وأن يشاركوا في صنع القرارات التي تؤثر على حياتهم .
وعلاوة على ذلك يجب على الدول توفير المساندة الاجتماعية والاقتصادية للأطفال وأسرهم ، ويجب أن يكون هناك نظام رعاية صحية قوي للأطفال وفرص تعليمية متاحة تقدم بشكل عادل ، ويجب أن يكون للأطفال حق الحصول على حياة جيدة وكريمة من خلال تلبية احتياجاتهم الأساسية .
وعليه فإنه يجب أن تعتبر حماية وتعزيز حقوق الطفل مسؤولية الجميع سواء الأسر أوالمدارس أوالمجتمعات أوالمنظمات الدولية ، فحقوق الطفل هي مجموعة من الحقوق الأساسية التي ينبغي أن يتمتع بها جميع الأطفال ، من خلال تعزيز تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل ورفع الوعي حول هذه القضية ، والعمل على بناء مجتمعات تحمي وتحترم حقوق الأطفال في كل مكان .


